أربع مهرجانات زراعية تستحق أن تكون في برنامجك السياحي حول المملكة

عدد المشاركات: |

رغم أنّ تجربة تنظيم المهرجانات الوطنيّة السّياحيّة في المملكة العربية السعودية، نشأت حديثًا، إلا أنّ ما نجمَ عنها من أثرٍ، وما ترتّب عليها من نتائج، يُعد مُبشرًا وواعدًا حيال فتح آفاقٍ أرحب لقطاع السّياحة في المملكة. ففي وقتٍ وجيزٍ، بدت ملامح الانتعاش السّياحي في المملكة واضحة للعِيان، فضلًا عن إظهار الكوادر الوطنيّة العاملة في هذا المجال كفاءة وأهليّة لتنظيم الفعاليات السّياحيّة وفق قِيم المجتمع السّعودي وتقاليده. 

وفي ضوء رؤية ٢٠٣٠، التي تعزز مساهمات القطاعات الإنتاجيّة كافة في الاقتصاد الوطني، تُثبت هذه المهرجانات السّياحيّة أنّها يمكن أن تؤدي دورًا حيويًّا ومؤثرًا في دعم النّاتج المحلي بالمملكة. 

في ما يلي قائمة من أربع مهرجانات سياحيّة تُعد من ضمن أبرز المهرجانات التي تحتفي بالزراعة والإنتاج المحلي للثمار. 

مهرجان الحمضيّات في محافظة الحريق:

يُعد  مهرجان الحمضيّات في محافظة الحريق، الذي يُنظّم برعاية الهيئة العامّة للسّياحة والتّراث الوطني، أحد أبرز المهرجانات السّياحيّة في المملكة. ظلّ المهرجان، الذي يُعقد على نحوٍ سنويٍّ، يشهد مشاركة جماهيريّة واسعة، وحضورًا كبيرًا من المهتمّين، من داخل المملكة وخارجها، طِوال دوراته الثلاث. وقد أسهمَ المهرجان في دفع النّشاط السّياحي بمحافظة الحريق، وأنعشَ الحِراك الاقتصادي بالمنطقة. 

تتضمّن فعاليات المهرجان عرض منتجات الحمضيّات كالبرتقال والليمون والترنج وغيرها من إنتاج مزارع محافظة الحريق ومراكزها التّابعة لها والمناطق القريبة منها. إلى جانب ذلك، يشتمل المهرجان على معارض لأفضل أنواع العسل الذي يُنتج في مناحل المزارع الموجودة بالمحافظة. 

فضلًا عن معارض المنتجات، يتميّز مهرجان الحمضيّات في محافظة الحريق بتنظيم الفعاليات المصاحبة، التي تشمل إقامة أمسياتٍ شِعريّة، ندواتٍ ومحاضرات، وتنظيم رحلاتٍ سياحيّة يشارك فيها دبلوماسيون أجانب بصُحبة عائلاتهم. 

وفي ضوء العدد الهائل من زوّار المهرجان ومرتاديه، الذي يبلغ عشرات الآلاف سنويًا، فإنّ مهرجان الحمضيّات في محافظة الحريق يُعد بمثابة منفذٍ تسويقيٍّ كبيرٍ للمنتجات المحليّة والوطنيّة، وواجهة سياحيّة جاذبة من شأنها تعزيز توجّه المملكة صوبَ العناية بقطاع السّياحة وإيلاء الاهتمام بمكوّناته. 

مهرجان الغضا في مدينة عنيزة:

على غرار مهرجان الحمضيّات في محافظة الحريق، يُمثّل مهرجان الغضا في مدينة عنيزة وجهًا آخر من أوجُه المشهد السّياحي في أرجاء المملكة. وتتنوّع أنشطة المهرجان وتتراوح بين فعالياتٍ شعبيّةٍ، ومناسباتٍ ترفيهيّةٍ، وليالٍ ثقافيّةٍ، ومعارض سياحيّةٍ، تُعقد داخل القرية التّراثيّة.

عندما انطلق نشاط المهرجان، قبل عدّة سنوات، كان المهرجان يُعرف باسم "مهرجان عنيزة الشتوي"، قبل أن يُطلِق عليه صاحب السُّمو الملكي الأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض (أمير منطقة القصيم سابقًا) اسم مهرجان الغضا، لدى زيارة سُموّه لإحدى دورات المهرجان قبل عدة سنوات. 

ويخصص المهرجان في كل عام مساحة ٥٠٠٠ متر مربع لزراعة شجرة الغضا التي يحتفي بها في كل عام حيث إنها مصدر الدفء في ليالي الشتاء الباردة، فحطب الغضا معروف بحرارة جمره وطول بقائه.

ومنذ بدء فعالياته، رسّخَ مهرجان الغضا في مدينة عنيزة جذوره ضمن المهرجانات الجاذبة وذات الأثر على المشهد الثّقافي، وبرزَ كوجهٍ مشرقٍ من أوجُه السّياحة في المملكة، وأثمرت أنشطته، على مدار سنوات عطائه، عن إثراء القطاع السّياحي والتّراثي وإضفاء طابعٍ من الاعتناء بالجوانب الأثريّة، مثل بدء العمل على إنشاء قرية الغضا التّراثيّة وتشغيلها. 

فضلًا عن ذلك، تشتمل فعاليات مهرجان الغضا على معارض متنوّعة وعروضٍ عديدة وأنشطة أخرى متباينة، مثل المزرعة القديمة التي تقدّم معارض تصوّر حياة الفلاحين في العصور الغابرة في معيشتهم اليوميّة وطبيعة أعمالهم. بينما يُمثل السّوق الشّعبي مكانًا تلتئم فيه محلاتٌ ذات طراز شعبي لتعرض أعمال الأسر المنتجة والمشغولات اليدوية والمنتجات الشّعبية وغيرها من الخدمات الأخرى ذات الطّابع المحلي. كما يضم المهرجان طائفةٍ متنوّعةٍ من الفعاليات تشمل كذلك: ساحة الألعاب الشّعبية، استوديو الغضا، مسرح الطفل، مدرسة الغضا لتدريب الخيل، معرض السيارات القديمة، ومسرح الغضا.

مهرجان الورد الطّائفي:

اشتُهِرت محافظة الطّائف، منذ أمدٍ بعيدٍ وحتى الوقت الحاضر، بزراعة الورد حتى ارتبط بها اسمُه. 

توجد في محافظة الطّائف أكثر من ألفَي مزرعةٍ للورد، ويسوّق بعض مزارعي الطّائف إنتاجهم من الورد في أشكالٍ مختلفةٍ من الورود لتُباع في الأسواق المحليّة، بينما يستخرج البعض الآخر ماء الورد وعطره في المعامل المخصّصة لذلك.

المهرجان، الذي عُقِدت منه حتى الآن أربع عشرة دورة، تُشرف على تنظيمه الغرفة التّجارية بالطّائف، ويشتمل على عددٍ من الفعاليات والأنشطة التي يتعلق معظمها بالورد؛ حيث تصاحب المهرجان مسابقاتٌ متنوّعة في هذا السّياق، مثل مسابقة الورد في عيون التّشكيليين، مسابقة أفضل مزرعة ورد، مسابقة الورد في عدسات الفوتوغرافيين، ومسابقة شاعر الورد، فضلًا عن عروض الفِرق الشّعبية والعروض المسرحيّة في ليالي المهرجان.

مهرجان الزّيتون بمدينة الجوف:

انطلق مهرجان الزّيتون بمدينة الجوف في العام ٢٠٠٨، بهدف التّسويق والتّرويج للزّيتون وزيت الزّيتون من إنتاج مزارع منطقة الجوف والشركات الكبرى بها. يُعد المهرجان أحد أشهر المهرجانات التي تقام بمنطقة الجوف، إذ يرتاده سنويًا عشرات الآلاف من الزوّار.

يُحظى مهرجان الزّيتون، الذي تستضيفه مدينة سكاكا، بمشاركة العديد من الجهات والمؤسّسات في فعالياته، لا سيّما الأطراف المعنيّة مثل هيئة السّياحة والتّراث الوطني وجامعة الجوف والغرفة التّجاريّة الصّناعيّة بمنطقة الجوف. وتشمل فعاليات المهرجان معرضًا للزّيتون والأسر المنتجة، فضلًا عن معارض أخرى وأنشطة متنوّعة مصاحبة لفعاليات المهرجان. 

هذه المهرجانات ليست سوى مجموعة ضمن مئات الفعاليات التي تنشط في المملكة، ومن ضمنها شتاء طنطورة شمال المملكة وسباق الفورميلا إي المقام مؤخرا في الدرعية.

*الصورة من تصوير وكالة الأنباء السعودية (واس) 

عالم من الإلهام