حوار مع صعيدي: وجدت في الجوف الكرم والود و«الجدعنة»

عدد المشاركات: |

سوهاج محافظة في قلب صعيد مصر، حيث الثقافة والتراث والتقاليد الأصيلة. الجوف منطقة تقع في أقصى الشمال الغربي للمملكة العربية السعودية، يتميز أهلها كباقي أهل البلاد بالمحافظة على العادات والتقاليد العريقة، و من هنا بدأت قصة أشرف كامل، المحاسب الصعيدي القادم من محافظة سوهاج بمصر للعمل في الجوف بالمملكة.

صورة المملكة في الوجدان المصري
حمل أشرف كامل في وجدانه مشاعر الترقب والحنين عندما ترك بيته بمحافظة سوهاج في صعيد مصر متوجهًا إلى المملكة العربية السعودية التي لم تكن بالنسبة له إلا بلده الثاني وربما بلده الأول فهي عند جموع المصريين بلاد الحرمين الشريفين، يتلهف المصريون إلى زيارتها والالتقاء بشعبها.
هكذا وصف لنا «كامل» المحاسب بإحدى شركات المقاولات بمدينة سكاكا في منطقة الجوف مشاعره عندما وطأت قدماه أرض بلاد الحرمين كما يُحب وصفها دائمًا، عام 2008، وأسهب في حديثه عن تجربته الخاصة في المملكة.
فقال: "صورة المملكة لدى جموع المصريين والمسلمين حول العالم تتمحور حول الكعبة، والمسجد النبوي الشريف، الأرض الطيبة، نبع الخير والعطاء.. منذ 10 أعوام أعيش بين السعوديين لا أشعر بغربة، فهم هنا مثل أهلي في الصعيد يتمتعون بنفس الصفات من كرم وجود وود ومحبة و«جدعنة».

اليوم بين العمل والصلاة ورحلات البر
وأضاف «أشرف»: "أقضي يومي هنا بين العمل والصلاة، وأحيانًا زيارة الأصدقاء من المصريين المقيمين أو السعوديين الذين تعودت عليهم واندمجت معهم بسهولة لقرب عاداتهم من عاداتنا في الصعيد.
وأوضح "في الشتاء يحلو الذهاب إلى البر مع الأصدقاء السعوديين، حيث نذهب بالسيارات إلى داخل الصحراء، لنبحث عن فطر "الفقع" أو الكمأ الذي يخرج من بطن الأرض بعد نزول الأمطار وحدوث الرعد والبرق، طعمه لذيذ ومفيد أيضًا، أشعر وسط الصحبة الحلوة أنني لم أغادر بلدي قط حيث الناس الطيبين الذين يحترمون الكلمة والاتفاق فوعدهم حق وكلمتهم نافذة".

السعودية والصعايدة
وعن تجربة أسرته أكد «أشرف» أنه تبادل مع صديقه الزيارات العائلية، وأنه وأسرته شعروا أنهم في بلدهم وبين عائلتهم، لتشابه العادات والتقاليد.
لفت نظر المحاسب الصعيدي أوجه التشابه الكثيرة بين عادات الصعيد والمملكة، خاصة في إقامة الأعراس، ففي الصعيد العرس التي يبدأ بعد أذان العشاء، الكل يتلقى دعوة لحفل الزفاف من يعرفوه ومن لا يعرفوه، الرجال في جانب والنساء في جانب آخر، ثم يبدأون في تقديم الطعام والرقص الشعبي ..كل ذلك وأكثر جعل الرجل يتآلف مع مشاهد الأعراس وحتى الرقصات الشعبية في الجوف وكأنه في بلده بسوهاج.

10 أعوام و تقدّم مذهل
فيما أشاد «أشرف» بما تشهده المملكة من تطور مذهل، قائلًا "في 10 أعوام رأيت بعيني كيف تتطوّر المملكة، وهنا في منطقة الجوف البعيدة في أقصى شمال المملكة، كل يوم كنت أرى جديدًا.. تقدم رهيب.. فقد أبهرتني جامعة الجوف التي تُعد صرحًا علميًا كبيرًا، إضافة إلى مشاريع الإسكان المستمرة بشكل لافت، إضافة إلى التطوير المستمر في البنية التحتية ومسارات الشوارع والإشارات والدوارات، والالتزام الشديد بالنظام، والأمن، إن ما حدث أثناء السنوات القليلة الماضية يفوق مثيله فيما مضى من عقود بشهادة السعوديين أنفسهم".

ضابط واحد وموقف ثابت في الذاكرة
كما أشاد المحاسب المصري بدور أجهزة الأمن "العظيم جدًا" على حد تعبيره، وتعاملهم الراقي والمحترم مع الجميع سواء سعوديين أو مقيمين.
وعبّر عن سعادته بموقف رآه من من ضابط سعودي، في يوم عيد عندما كانت سيارة أحد المقيمين المصريين معطلة على الطريق، وكان في حاجة إلى مساعدة، فوقفت سيارة الشرطة، ونزل منها الضابط لمساعدته على إعادة تشغيل السيارة ولم يتركه إلا بعد الاطمئنان عليه وأن سيارته تعمل.

ختم «أشرف» قائلًا "إن ما تشهده المملكة العربية السعودية من عمل ونهضة وتقدم يجعل المصريون يتطلعون بمزيد من الحب والمودة إلى استمرار النهضة السعودية، واستمرار مد جسور التعاون بين البلدين الشقيقين في كافة المجالات، ما يخدم مصالح الأمة العربية كلها".

عالم من الإلهام